جمال الدين بن نباتة المصري

322

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

شدنيّة رعت الحمى فأتت « 1 » * مثل الجبال كأنّها قصر ومنها : يسعى إليك بها بنو أمل * عتبوا فأعتبهم بك الدّهر أنت الخصيب وهذه مصر * فتدفّقا فكلاكما بحر ذكر بعض العلماء في قوله : « وحلّت الخمر » أربعة أوجه : الأول : أن طيب المكان وتكامل السرور صار مقتضيا لشرب الخمر ، وملجئا إلى تناولها ، ورافعا للحرج فيها ، على مذهب الشعراء في المبالغة ، وفائدة وصفها بأنها « حلّت » المبالغة في الوصف بالحسن والجمال . الثاني : أن يكون إلى على نفسه ألّا يتناول الخمر إلّا بعد الاجتماع بمحبوبه ، فكان الاجتماع به مخرجا من يمينه على عادة العرب ، وعلى ذلك قول امرئ القيس : حلّت لي الخمر وكنت امرأ * عن شربها في شغل شاغل « 2 » الثالث : يريد ب « حلّت » نزلت ، من الحلول لا من الحلال ، كأنه وصف بلوغ ارابه ، وأنها تكاملت بحضور الخمر . الرابع : أنّنا استحللنا الخمر بسكرنا وذهولنا ؛ وإلى ذلك أشار في المعنى بقوله : ذرينى أكثّر حاسديك برحلة * إلى بلد فيه الخصيب أمير « 3 » إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا * فأىّ فتى بعد الخصيب تزور ! ومنها : فإن تولنى منك الجميل فأهله * وإلّا فإني عاذر وشكور « 4 » وقوله أيضا من أبيات رويت منها هذين البيتين :

--> ( 1 ) الشدنية : الناقة الكريمة ، منسوبة إلى شدن ، موضع باليمن . ( 2 ) ديوانه 258 . ( 3 ) ديوانه 99 . ( 4 ) ديوانه 101 .